تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

وحتى لو قلنا بأن روايات المنع مطلقة للبيع على شخص ثالث أو على البائع ، إلاّ أن الروايات التي جوّزت البيع على البائع قد أحلّت هذه الصورة ، فمن الروايات صحيحة العيص بن القاسم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة ، حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ، ووجد عنده دواباً ومتاعاً ورقيقاً ، يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً . . . » ( 1 ) . ز - الإقالة : إذا اشترى انسان مكيلا أو موزوناً ولم يقبضه فهو لا يتمكّن من بيعه على ثالث حسب ما تقدم ، ولكن هل له أن يطلب الإقالة من البائع فيرجع إليه ثمنه قبل القبض ؟ الجواب : نعم يجوز ذلك ، لجواز الإقالة في كل بيع . فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « أيما عبد أقال مسلماً في بيع أقال الله عثرته يوم القيامة » ( 2 ) . والإقالة في الحقيقة هي فسخ في حق المتعاقدين برضاهما وليست بيعاً ، وذلك لعدم قصد معنى البيع ولا غيره من المعاوضات الموجبة ملكاً جديداً ، بل هي تفيد ردّ الملك بفسخ العقد الذي ارتأى خلافه . ولهذا لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن ، كما لا تجوز بنقصان لعدم ما يصلح مملِّكاً لما زاد عن الثمن أو نقص منه بعد فسخ العقد . وقد ذهب إلى هذا الرأي بعض أهل السنّة أيضاً ، فقد ذكر في المغني عن الإمام الخرقي أن الإقالة فسخ ، وأيّد ذلك ابن قدامة وذكر أن هذا هو اختيار أبي بكر ، وهو مذهب الشافعي ، خلافاً

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 11 من السلف ، ح 6 وغيرها من الروايات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، باب 3 من أبواب آداب التجارة ، ح 2 وغيره .