الأُولى ، وعلى هذا يرتفع توهّم التناقض بين الشرطيتين ، فيتّضح إناطة الحرمة بالمرابحة وجوداً وعدماً ( 1 ) . ويؤيد هذا ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه لما بعث أُسيد إلى مكة قال : « إنههم عن بيع ما لم يقبضوه ، وعن ربح ما لم يضمنوه » ( 2 ) . وبما ان الحطيطة ليست ربحاً لمّا لا يضمن ، بل هي خسارة فلا يشملها النهي . هذا ، ولكن توجد رواية أبي بصير القائلة : « لا بأس أن يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع » ( 3 ) فقيّد عدم البأس في البيع قبل القبض بعدم الربح وعدم الوضع . ولكن الرواية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني . أقول : مما تقدم من هذه الاستثناءات يتضح عدم صحّة ما ذكر من أن الشركة في المكيل والموزون قبل القبض والتولية والحوالة به كالبيع ، كما ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشافعي ( 4 ) ، لعدم دليل يعتدّ به على ذلك ، على أنّ الدليل خلافه . 6 - هل يقوم الضمان مقام القبض ( 5 ) ؟ إذا اشترى إنسان شيئاً مكيلا أو موزوناً وباعه قبل قبضه ، ولكن اشترط
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 292
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) راجع شرح الشهيدي على مكاسب الشيخ الأنصاري : ص 316 .
( 2 ) المغني : ج 4 ، ص 221 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، باب 16 من أحكام العقود ، ح 16 .
( 4 ) راجع المغني / لابن قدامة : ج 4 ، ص 223 .
( 5 ) ذكرنا في بحث السلم وتطبيقاته المعاصرة المقدّم لمجمع الفقه الإسلامي بجدّة في دورته التاسعة في « أبو ظبي » عدم قيام قدرة البائع ( في بيع السلم على توفير السلعة عند المطالبة ) عن القبض ، وكذا ذكرنا عدم قيام التأمين على السلعة المسلم فيها عن القبض ، وعدم قيام وجودها في مخازن عمومية منظمة عن القبض أيضاً ، بنفس النكتة التي ذكرناها هنا .