على نفسه فيما إذا تلف المبيع يكون ضمانه عليه ( لا على البائع الأول ولا على المشتري الثاني ) ، فهل يصحّ أن يقوم هذا الضمان مقام القبض الحسّي فتصحّ المعاملة الثانية ؟
أقول : إن القبض الذي يجعل البائع ضامناً للبضاعة إذا لم يحصل ، ويرتفع الضمان عنه إذا حصل ، هو غير القبض الذي يجوّز للمشتري بيع بضاعته بعده ، ولا يجوز له بيع بضاعته قبله ، إذ المراد من الأول التخلية ، فلو خلّى البائع بين المشتري وبين البضاعة المباعة فقد خرج عن الضمان وإن لم يحصل القبض الحسي من قبل المشتري ، وحينئذ يكون البائع غير ضامن ، ومع ذلك لا يجوز للمشتري أن يبيع البضاعة قبل أن يقبضها قبضاً حسيّاً ويحوزها . وبهذا يفهم أن المراد من القبض في الثاني هو القبض الحسي . وعليه فإذا خرج البائع عن الضمان بالتخلية وتوجّه الضمان على المشتري ، ولكن إذا لم يحصل القبض الحسّي فلا يجوز له بيع البضاعة المكيلة أو الموزونة ، للأدلّة المتقدّمة المصرِّحة بلا بدّية القبض الحسّي في البيع الثاني .
ثم : إن بين ضمان المشتري للمبيع وقبضه تبايناً وتضادّاً ، وقد جعل الشارع القبض الحقيقي شرطاً لصحّة البيع الثاني ( إذا كان غير تولية ) وحينئذ نقول : لا يمكن ان يقوم مقامه ضمان المشتري للمبيع . على أننا لم نعلم علّة لا بديّة القبض في المكيل والموزون قبل البيع الثاني ، ومن يقول بقيام الضمان مقام القبض لا بدّ له من أن يثبت أن علّة القبض في المبيع قبل البيع الثاني إنما هي لضمان المشتري السلعة ، وهذا دونه خرط القتاد .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 293
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٣