ه - إذا كان المشتري لم يقبض المكيل والموزون لعدم حلول الأجل في المبيع ( كما في السلم ) وقد احتاج إلى المال ، فيتمكن أن يبيع سلماً إلى ما بعد ذلك الأجل بقليل ، ثم يحوّل المشتري على البائع الذي باعه فيتسلّم المثمّن في وقته . وبما أن الحوالة ليست بيعاً ولا معاوضة ( كما هو التحقيق ) بل هي تعيين الدَّين الذي في ذمّة المديون بمال في ذمّة فرد آخر ، وهو عقد مستقل ، فلا يشملها النهي عن بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه . ويمكن الاستدلال لجواز هذه الحوالة ( مضافاً إلى اقتضاء القاعدة والعمومات ذلك ) بموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : « سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل عليه كرٌّ من طعام ، فاشترى كرّاً من رجل آخر ، فقال للرجل : انطلق فاستوفِ كُرَّك ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس » ( 1 ) . فالرواية شاملة لما إذا كان الكرّ في ذمّة الانسان بالشراء أو القرض ، وشاملة لما إذا كان في ذمّة المحيل معوّض أو عوض ، وشاملة لكون المبيع كليّاً في الذمّة أو شخصياً ، فتكون دليلا لما نحن فيه . و - إذا باع المشتري المكيل أو الموزون الذي لم يقبضه على بائعه فهو جائز ما لم يستلزم محذوراً آخر كالربا ، وذلك بأن يبيعه بجنس آخر أو يبيعه بنفس الجنس بلا زيادة ولا نقيصة . ودليل هذا هو : إن ظاهر الروايات المانعة هو المنع عن بيع ما لم يكن مكيلا أو موزوناً على شخص ثالث ، أما هنا فالمبيع على البائع نفسه ، فلا تشمله روايات المنع .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 289
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 10 من السلف ، ح 2 .