يُستوفى إلا ما كان من شرك أو إقالة أو تولية . قال سحنون : وأخبرني ابن القاسم ، عن سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ، إلاّ ما كان من شرك أو إقالة أو تولية » . قال مالك : اجتمع أهل العلم على أنه لا بأس بالشرك والإقالة والتولية في الطعام قبل أن يُستوفى إذا انتقد الثمن ممن يشركه أو يقيله أو يولّيه » ( 1 ) . 4 - إن أصل المنع من بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه ( إلاّ تولية أو شركة ) هو على خلاف القاعدة الأولية القائلة بتسلّط الناس على أموالهم ، بمعنى أنه إذا ملك إنسان شيئاً يتمكّن أن يبيعه سواء كان قد قبضه أم لا . فإذا أضفنا إلى هذا عدم وجود علّة للنهي عن بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه ، وإنما هو تعبّد خاصّ ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأدلّة المانعة نفسها لنرى سعتها أو ضيقها فنتمسّك بها ، لأنها هي الدليل على النهي وعلى خلاف القاعدة ، ولا علة حتى تتبع . وحينئذ فما لم يكن داخلا تحت النهي فهو جائز سواء دلّ عليه دليل خاص أم لا ، إذ يكون داخلا تحت قاعدة تسلّط الناس على أموالهم ، فيتمكّن من التصرّف فيه ببيعه ما لم يكن داخلا تحت عنوان منهيّ عنه . وعلى هذا نتمكّن أن نذكر عدّة أُمور جائزة قد يشتبه في دخولها تحت عنوان البيع قبل القبض منها : أ - إذا كان البيع غير مكيل أو غير موزون ( كالمعدود ( 2 ) والمذروع
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 286
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) المدونة : ج 4 ، ص 80 - 81 .
( 2 ) ذكر ابن قدامة في المغني : ج 4 ، ص 221 فقال : « كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل القبض لم يجز التصرف فيه قبل قبضه . . . إذا كانا من المكيل أو الموزون أو المعدود » .
أقول : بالإضافة إلى عدم الارتباط بين ضمان المبيع إذا تلف قبل القبض وبين عدم جواز بيع المبيع قبل قبضه ، فإن لكل مسألة من مسألتين دليلها الخاص وموضوعها الخاص ; فإن عدم جواز بيع المعدود قبل قبضه لم يرد فيه أيّ نص .