تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

ويؤيد هذا القول التعبير الوارد في بعض الروايات المروية على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث روى ابن عمر قال : « رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم » ( 1 ) . أقول : إن النهي عن المعاملة يكون على أنحاء : 1 - قد يكون النهي تكليفياً ، كما إذا وجدت قرينة عليه ، كما في النهي عن البيع وقت النداء الذي نعلم أن ترك البيع فيه للتحفّظ على صلاة الجمعة ، وهذا النهي التكليفي لا يقتضي الفساد ، كما قرر ذلك في الأُصول . 2 - قد يكون النهي تكليفياً ووضعياً ، كما إذا قامت قرينة على ذلك ، كما في لعن مشتري الخمر وبائعها ، وقوله ( عليه السلام ) : « ثمن الخمر سحت » وكما في المعاملات الربوية كما هو واضح من التشديد والوعيد عليها . 3 - أما النهي عن المعاملة ، إذا لم يكن فيه قرينة على الحرمة التكليفية فيكون ظهوره الأولي هو الإرشاد إلى عدم الإمضاء والحكم بالبطلان ( كما في نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ) ، وحينئذ فيكون ظهور « إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه » هو اشتراط القبض في صحة البيع الثاني ، فإن لم يحصل القبض قبل البيع الثاني يكون البيع الثاني باطلا . أما إذا كان بيع المكيل أو الموزون قبل القبض تولية فلا يشترط فيه القبض قبل البيع ، ولا مانع من ذلك ، فإن بيعاً قد يشترط فيه ما لا يشترط في بقية البيوع ، كما في بيع الصرف الذي قد اشترط فيه التقابض في المجلس ( قبل التفرق ) دون غيره من البيوع ، فهنا كذلك حيث إن النهي عن بيع المكيل

هامش
( 1 ) المغني / لابن قدامة : ج 4 ، ص 218 .