المتقدم . وليس هو عقداً مستحدثاً كما ذهب إليه السنهوري ، وليس هو عقد جعالة كما ذهبت إليه الندوة الفقهية الرابعة ( بيت التمويل الكويتي ) على أن في بداية قرار الندوة الكويتية أن الصيانة عقد مستحدث ، ولكن بعد ذلك سرعان ما جعلت العقد عقد جعالة فقط إذا كان بدون التزام بقطع الغيار ، أو عقد جعالة رافقها بيع إذا كان مع الالتزام بقطع الغيار ، وهذا إشكال على صياغة القرار أيضاً .
خامساً : تكييف التأمين :
وقد يكون عقد الصيانة لعلاج ما يطرأ على الجهاز من خلل فقط ، وهذا في الحقيقة هو قسم من التأمين على الأشياء كما هو معمول به في التأمين على السيارات عند إصابتها بخلل أو اصطدام غير متعمد ، فهو يتبع حكم التأمين الذي قلنا إنه عقد صحيح شرعي ولو كان تجارياً .
وبهذا تمكنّا من تكييف عقد الصيانة بأقسامه المختلفة فهو عقد صحيح شرعاً ، يشمله ( أوفوا بالعقود ) .
هل عقد الصيانة يكون مشمولاً لنهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن صفقتين في صفقة :
أقول : ما تقدم من تكييف فقهي قد يكون بعيداً عن صفقتين في صفقة ( بيعتين في بيعة ) ; إذ الموجود في التكييف المتقدم هو إجارة مع شرط أن يعوِّض الصائنُ صاحبَ التجهيزات مقدار ما خسره على تجهيزاته لصيانتها ، فإن الصفقة هنا لا تطلق على الإجارة والإعارة ، وإنما الصفقة تطلق على عرف كان يصحب البيع من ضرب يد البائع أو وكيله على يد المشتري تعبيراً
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٩