جسمه . فالعمدة في الإجارة أن تكون محددة ولا تكون مجهولة من جميع الجهات ، وهذه الإجارة محددة من ناحية بقاء الآلات تؤدي عملها الإعتيادي . أما الإشكال الثاني : وهو قيام المؤجر ( الصائن ) بتقديم قطع الغيار والزيوت وأشباهها مع أن الأجير لا يكون ضامناً لما يحدث من ضرر الآلات التي يملكها غيره . فالجواب عليه : أن يكون عقد الصيانة المستقل قد اشترط فيه صاحب الأجهزة على الصائن أن يعوض صاحب الأجهزة ما يخسره من قطع الغيار والزيوت في الصيانة الوقائية والعلاجية ، أي عندما تحتاج آلة إلى الاستبدال فإن خسارتها أولاً وبالذات تقع على صاحب الأجهزة لأنه هو المالك لها ، ولكن الشرط الذي ذكرناه ليس هو تحمل الصائن الخسارة مع أنه ليس بمالك للأجهزة ، ليكون منافياً لكون الخسارة على المالك ، بل الشرط هو أن يعوّض الصائن ما يخسره صاحب الجهاز من قطع الغيار والزيوت وأشباهها ، وهذا شرط ليس منافياً لمقتضى الإجارة ، ويكون نافذاً بمقتضى الحديث الشريف الصحيح « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) تنبيه : إن الذي يجب على الصائن هو دفع مقدار ما خسره صاحب التجهيزات على تجهيزاته وهو حكم تكليفي ، فإن لم يدفع الصائن هذا المبلغ يكون قد اقترف حراماً نتيجة عدم عمله بالشرط الذي هو واجب عليه ، أما العقد فيبقى على صحته .
نعم ، للمشروط له أن يفسخ عقد الصيانة الذي لم يعمل الصائن بشرطه ، وحينئذ إذا فسخ فيستحق الصائن قيمة المثل لما عمل .