رابعاً : عقد استصناع
قد يكيّف عقد الصيانة على أنه عقد استصناع ( كما أشار إلى ذلك القانون المدني الأردني ) وهذا التكييف ينسجم مع مَن يقول بأن الإستصناع محله العمل ، وأن مادة الإستصناع يقدمها الصانع . فعلى هذا يكون عقد الصيانة هو عقد استصناع لأن الصائن يقدم العمل والمواد وقطع الغيار في مقابل المال سواء كان معجّلاً أو مؤجلاً أو نجوماً .
ومما يرد على هذا التكييف :
1 - إن التكييف الآخر للإستصناع وهو الأشهر بأن محله هو المصنوع وهو الموصوف في الذمة ( كالطائرة أو القطار أو السفينة . . . الخ ) ، فعلى هذا لا يكون هنا عقد صيانة ، لعدم وجود مصنوع ( موصوف في الذمة ) .
2 - إن الصيانة عقد زمني ، أما الإستصناع فهو ليس كذلك ، بل المراد منه تحقق المصنوع ولو كان في مدة قصيرة . نعم ، قد يذكر في عقد الإستصناع الزمن كتحديد لمدة المصنوع إلا أن هذا التحديد لا يجعل العقد زمنياً كالصيانة .
3 - يكون ما يقابل عقد الصيانة الطارئة مستحقاً للصائن ولو لم يطرأ أيّ خلل في الأجهزة ، بينما الإستصناع هو عقد على عمل فلا بدّ فيه من العمل لاستحقاق ما يقابله .
الرأي المختار :
إننا بعد أن ناقشنا التكييفات الأربعة المتقدمة نرجع الآن ونختار
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 245
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٥