الجعالة أن لا يستحق الصائن الجعل . وعلى كل حال ، فإن هذه الإشكالات تنبهنا إلى اختلاف كبير بين عقد الصيانة وعقد الجعالة ، فالدليل على صحة عقد الجعالة في الفقه الإسلامي لا يكون دليلاً على صحة عقد الصيانة . ثالثاً : التأمين قد يكيف عقد الصيانة على أنه عقد تأمين على التجهيزات يلتزم فيه طالب التأمين دفع مبلغ معين لقاء التزام شركة الصيانة إصلاح العطل وتبديل القطع التالفة حيثما لزم ذلك في مدة معينة . والإشكال على هذا التكييف أنه أخص من المدعى ، لأنه يشمل تكييف عقد الصيانة العلاجية فقط دون الوقائية ، وأن يكون عقد الصيانة مستقلاً عن بيع الأصل المراد صيانته ، مع أن كلامنا في الأعم من الصيانة الوقائية والعلاجية سواء كانت بصورة مستقلة أو مشروطة في عقد الأصل ، وسواء كان بيعاً أو إجارة أو مقاولة . وقد يشكل على هذا التكييف بعدم جواز التأمين التجاري ( 1 ) كما ذهب إلى ذلك الكثيرون ، إلا أن هذا الإشكال لا يرد على ما ذهبنا إليه من الجواز ( 2 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 244
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) إن مجمع الفقه الإسلامي بجدة ذهب في قراره التاسع بشأن التأمين في دورته الثانية بجدة 1406 ه - 1985 م إلى عدم جواز عقد التأمين التجاري ، وجوّز التأمين التبادلي والتعاوني بديلاً عنه .
( 2 ) تكييف جواز عقد التأمين بكامل أقسامه يقوم إما على أن التأمين عقد عرفي ( يشتمل على إيجاب وقبول وقسط التأمين والمؤمن عليه الذي هو موضوع التأمين ) فيجب الوفاء به لقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) أو هو هبة معوضة بأن يقوم المؤمّن بدفع شيء معين مجاناً بشرط أن يقوم الموهوب له بتدارك خسارة نص عليها في الاتفاقية على تقدير حصولها أو بشرط أن يقوم المؤمِن بعمل معين كالصيانة والعلاج على تقدير حدوث الخلل . راجع منهاج الصالحين : ج 1 ، ص 420 - 421 .