مجهولاً وعقد الصيانة يشترط فيه معرفة العمل » ( 1 ) . أقول : هذه الإشكالات جيدة على التكييف بالجعالة . ولكن هناك إشكالات أخر تدور حول الفرق بين الجعالة والصيانة ، وهي : 1 - إن مقصود الجاعل في الجعالة لا يتحقق إلا بتمام العمل ( كما في رد الضالة ) ولذا لا يستحق المجعول له الجعل إذا عمل قسماً من العمل ولم ينجّزه . نعم ، إذا تم العمل استحق الأجرة . أما عقد الصيانة فإن القصد من جعله هو أن يكون بعض العمل يفي ببعض غرض الجاعل ، فإن ربّ الآلة ينتفع بقيام الصائن عليها بعض مدة العقد ، لأن الصائن يستحق بعض الأجرة إذا أنجز بعض العمل ، ولهذا يجعل الأجر في بعض العقود نجوماً . وهذا ينسجم مع الإجارة لا مع الجعالة . 2 - إن عقد الصيانة عقد زمني بلا إشكال كعقد إجارة الأعيان والأبدان ، ولكن نرى أن الجعالة ليست كذلك ، بل الهدف منها تحقق نتيجة معينة ولو في مدة قصيرة ، بل يكون تحقق النتيجة في مدة قصيرة أنفع للجاعل من تحققها في مدة طويلة . 3 - إن في عقد الصيانة العلاجية الطارئة ، لو فرض عدم تطرق الخلل في الجهاز طوال المدة المتفق عليها ، فإن الصائن يستحق الأجر الذي جعل له مقابل هذه الصيانة العلاجية الطارئة ، بينما الجعالة ليست كذلك ، لأن الهدف منها تحقق نتيجة معينة وهي إصلاح الجهاز ، وهو لم يحصل ، فمقتضى عقد
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 243
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) عقود الصيانة وتكييفها الشرعي ، ص 16 .