تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

ثانياً : الجعالة قد يكيّف عقد الصيانة على أنه جعالة على الصيانة والإصلاح ( 1 ) ، وبهذا نتمكن من التخلص من إشكال جهالة عمل الصائن الذي هو مسموح به في عقد الجعالة ما دام هناك غاية يطلب تحقيقها من العامل ليستحق الجعل ، وهي سلامة الآلة بحيث تؤدي وظائفها المعتادة . وقد أشكل الصديق الضرير على هذا التكييف بإشكالين فقال : « تكييف عقد الصيانة على أنه عقد جعالة غير مقبول عندي ، لأن عقد الصيانة عقد لازم بالنسبة للطرفين ( 2 ) ، وعقد الجعالة غير لازم بالنسبة للمجعول له ، فله أن يتخلّى عن العمل في أي وقت يشاء ، وغير لازم أيضاً بالنسبة للجاعل قبل شروع المجعول له في العمل ، وهذا وحده يكفي لبطلان التكييف بالجعالة ، وزيادة على ذلك فإن عقد الجعالة يجوز أن يكون العمل ( 3 ) فيه

هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا التكييف جماعة ذكرهم الضرير في بحثه : هم الأستاذ الدكتور يوسف قاسم ومنهم الأستاذ عز الدين محمد النوين ، وقد أخذت الندوة الفقهية الرابعة بالكويت 1416 ه‍ - 1995 م برأي هؤلاء الأساتذة ، إذ قالت الندوة في قراراتها بالنسبة للصيانة : « وهو في تكييفه الفقهي أقرب ما يكون إلى عقد الجعالة حيث إن معظم صور الصيانة لا يمكن فيها تحديد مقدار العمل بشكل دقيق . . . » . انظر : مجلة الإقتصاد الإسلامي / العدد 177 / السنة الخامسة عشرة شعبان 1416 ه‍ ديسمبر 1995 م ، ص 579 .
( 2 ) نعم ، يوجد قول ضعيف عند المالكية بلزوم الجعالة على الطرفين حتى قبل شروع العامل في العمل . راجع الموسوعة ج 15 ، ص 211 وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ج 2 ، ص 275 . نعم ، إن عقد الصيانة لازم قد ينصّ على إمكان نقضه إذا حدثت قوة قاهرة كحرق المعمل أو حدوث حرب أو زلزال أو نحو ذلك .
( 3 ) المراد من العمل مدة العمل .