حسب مذهب المالكية ، وهو الصواب عندي » ( 1 ) . ثم قال : « ويجب إن أخذنا بهذا التكييف تحقق شروط كل من عقد البيع وعقد الإجارة في هذا النوع من عقد الصيانة ، ولكن يبدو لي إن تحقق شروط البيع غير ممكن ، ولهذا فإن الأولى عندي إذا كان صاحب العمل لا يقدّم المادة بنفسه ، أن يوكل الصائن بشرائها فيكون تكييف العقد في هذه الصورة إجارة ووكالة بالشراء ولا مانع من هذا » ( 2 ) . أقول : على ما ذكره الصديق الضرير أخيراً يجب أن يلتزم بأن المبلغ المذكور في عقد الصيانة الذي يستحقه الصائن هو في مقابل عمله ، وأما الأدوات التي يحتاجها الصائن في عمله والزيوت التي يغيّرها وأشباهها يجب على صاحب التجهيزات دفع قيمتها للصائن بعد ذلك ، وهذا غير عقد الصيانة الذي قلنا إن المبلغ المذكور في عقد الصيانة هو للعمل ولتبديل قطع الغيار وأشباهها معاً . وأيضاً يتوجه الإشكال إلى تكييف المالكية : بأن الصيانة هي إجارة وبيع حيث جهالة الآلات والأدوات التي يضعها الصائن عند الصيانة العلاجية الطارئة لأنه لا يدري كم من الأدوات التي يحتاجها عند الصيانة الطارئة ، فلا يدري كمية المبيع لصاحب الأجهزة فيكون البيع فيه جهالة مضرة بصحته . وحتى لو ارتفع هذا الإشكال الثاني فيبقى الإشكال الأول وهو جهالة مقدار العمل الذي يتصل بالصيانة العلاجية وهو مضرّ في عقد الإجارة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 241
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤١
هامش
( 1 ) عقود الصيانة وتكييفها الشرعي / للضرير ، ص 9 - 10 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 11 .