المصلحة فيبطل العقد .
ولكن وكما تقدم فان الأدلة اشترطت في الولاية عدم المفسدة فقط فيكون العقد فيما نحن فيه صحيحاً ونافذاً .
ثالثاً : لو زوّج الولي الصغيرة بدون مهر المثل أو زوّج الصغير بأزيد من مهر المثل ( من مال الصغير ) فهل يصح مثل هذا الزواج ؟
والجواب : لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان هذا العمل لمصلحة الطفل التي تحصل حالا أو في المستقبل فيكون العقد والمهر صحيحاً ولازما ، وبين ما إذا لم يكن العمل ذا مصلحة مطلقا ( أي فيه مفسدة ) ، فهنا قولان :
الأول : صحة العقد وبطلان المهر والرجوع إلى مهر المثل .
الثاني : بطلان العقد أيضاً .
ومنشأ القول الأول : ان العقد الصادر من الولي ينحل إلى أمرين ، التزويج والمهر ، وبما ان الضرر حصل في الثاني فيحكم ببطلانه مع بقاء التزويج على حاله ، فننتقل إلى مهر المثل .
ومنشأ القول الثاني : ان التطابق بين الايجاب والقبول لا بدّ منه في صحة العقد بلا خلاف وهنا وإن تعدد الانشاء ، إلا أن التطابق بين الايجاب والقبول لم يحصل ، حيث إن الولي زوّج الصغيرة بدون مهر المثل ، فان صح العقد بمهر المثل وبطل ما أُنشأ ، فلم يحصل التطابق بين الايجاب والقبول في العقد ، فيكون العقد باطلاً .
أقول : إن التطابق بين الايجاب والقبول قد حصل وإن كان المهر أقل من مهر المثل أو أكثر ، ولكن الشارع المقدس عندما يحكم ببطلان أحد الانشائين لما فيه من مفسدة فلا داعي لبطلان الانشاء الآخر . هذا إذا كان
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 223
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢٣