يأخذ من مال ابنه إلاّ ما احتاج إليه مما لا بدّ منه ، إن الله لا يحب الفساد » ( 1 ) . وهذه الرواية ( كما هو واضح ) قد حددت ولاية الأب في مال ابنه بما ليس فيه الفساد ، فكذلك الأمر في النكاح بالأولوية ، فتكون ولاية الأب على بنته الباكر الرشيدة والصغير والصغيرة مثلاً محددة بما ليس فيه فساد ، فلا يمكن ان يمنعها من التزويج أبداً لان فيه الفساد ، وكذا غير هذا المورد مما ثبت انه فساد . وعلى هذا فستكون ولاية الأب فيما لم يكن فيه مفسدة ، وكذا بقية الأولياء . 2 - صحيحة الفضل بن عبد الملك عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن الجدّ إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيّاً وكان الجدّ مرضيّاً جاز » ( 2 ) . فإن مقتضى مفهوم الشرط عدم جواز عقد الجدّ على الأب إذا لم يكن الجدّ مرضيّاً بلحاظ تصرفاته الصادرة اتجاه البنت ، ومعنى ان تصرفاته مرضية أن تكون فيها مصلحة أو ان لا يكون فيها مفسدة على أقل تقدير . 3 - صحيحة عبيد بن زرارة قال : « قلت للصادق ( عليه السلام ) الجارية يريد أبوها ان يزوجها من رجل ويريد جدّها ان يزوجها من رجل آخر فقال ( عليه السلام ) : الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً » ( 3 ) . ومعنى ذلك عدم كون الجدّ ذا ولاية إذا كان في مقام الاضرار ( وهو المفسدة ) وحينئذ تختص الولاية عليها في صورة عدم المفسدة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 220
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، باب 78 مما يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، باب 11 من عقد النكاح ، ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، باب 11 من عقد النكاح ، ح 2 .