وهناك من خصوص شرط ولاية الأب والجد بما فيه مصلحة ، إلا أن هذا القول لم يكن عليه دليل في الولاية على النكاح حيث إن الأدلة المتقدمة لم يرد فيها اعتبار وجود المصلحة . أقول : يمكن ان نقول إن تصرفات الوصي والحاكم الشرعي على اليتيم والمجنون أيضاً مشروطة بعدم المفسدة وذلك لان الشارع المقدَّس حينما أمر بانفاذ الوصية وعدم تبديلها استثنى صورة ما إذا كانت الوصية فيها جنفاً أو إثماً على الوارث ، فإن الله لا يحب العمل بها ، والروايات استثنت الوصية التي فيها ضرر على الوارث قال تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ ان ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتقين * فمن بدّ له بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبد لونه إن الله سميع عليم ، فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فاصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ( 1 ) ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » . على أن نفس الوصية التي أمر الشارع بانفاذها وعدم تبديلها هي في صورة ما إذا كانت الوصية لنفع الوالدين والأقربين ، وكانت معروفاً ، وأما إذا كانت الوصية ليست لنفع الوالدين والأقربين وليست معروفاً ، فلا دليل على وجوب العمل بها . وكذلك الأمر بالنسبة إلى ولاية الحاكم الشرعي حيث إن الشارع المقدس قد جعله حجة على الناس ومكملاً للنقص الذي قد يكون في المجتمع والافراد ، ومن الطبيعي إن مَنْ يجعله الشارع حجة ومكمِّلاً لا بدّ أن تكون تصرفاته عادلة وحسنة أو ليست فيها مفسدة على أقل تقدير وحينئذ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 221
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢١
هامش
( 1 ) البقرة : 181 - 183 .