تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

فاصلح بينهم فلا إثم عليه إنّ الله غفور رحيم ) ( 1 ) . فان هذه الآية تدلّ على نفوذ وصية الموصي ووجوب العمل بها مطلقاً باستثناء ما كان في الوصية من جنف أو إثم ( أو ضرر على الوارث كما دلت عليه النصوص ) فإنه لا يجب العمل بها . وحينئذ إذا شملت الوصية تزويج المجنون فيجب العمل بها وفقا للوصية حيث يكون في مخالفتها تبديلاً لها فيكون إثمه على الذين يبدلونه . 2 - دلت الأدلة على نفوذ الوصية إذا كانت مضاربة بمال اليتيم ، فهي وصية بالاتجار فقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « انه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم وأذن عند الوصية ان يعمل بالمال وإن يكون الربح بينه وبينهم فقال ( عليه السلام ) : لا بأس من أجل ان أباه قد أذن في ذلك وهو حي » ( 2 ) . فإن التعليل يدلّ على أن كل ما كان للأب في حياته يتمكن أن يوصي به بعد مماته ، وتزويج المجنون كان للأب في حياته ( كما تقدم ) فيتمكن أن يوصي به بعد وفاته . وكذا للوصي ان يزوج الصغير أو الصغيرة : المنصوص عليه أو عليهما في الوصية بالزواج سواء عين الموصي الزوجة أو الزوج أو أطلق لما تقدم من إطلاق الآية وتعليل الرواية . اما إذا كانت الوصية على المجنون أو الصغير أو الصغيرة من دون تنصيص على الزواج وكانت هناك مصلحة ملزمة في الزواج كتوقف حفظ حياة الصغير أو الصغيرة عليه ، فقد ذهب المشهور إلى ثبوت الولاية للحاكم

هامش
( 1 ) البقرة : 181 - 183 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، باب 92 من الوصايا ، ح 1 .