ولكن هذا المسلك الأخير غير صحيح لأن الأخذ بالقدر المتيقن يكون في صورة تردد الأمر بين دائرة واسعة ودائرة ضيقة تقع ضمن الدائرة الواسعة ، فيقال إن الدائرة الضيقة متيقنة على أي حال فهي المتعينة ، ولكن إذا تردد الحال بين فرضين متباينين فلا يوجد قدر متيقن . وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ كما يحتمل أن تكون الولاية العامة بيد الفقيه مع اعتماده على أهل الخبرة في كل مجال من مجالات الحياة ، نحتمل أن تكون بيد الأكثرية أو أهل الخبرة في كل مجالات الحياة مع اشتراط اشراف الفقيه عليهم من الناحية الفقهية حتى تنسجم خبرتهم مع الشريعة الاسلامية وهذا أمر غير الولاية العامة للفقيه . وعلى هذا فلا مبرر للأخذ بالقدر المتيقن هنا .
البحث الثامن : ثبوت الولاية في النكاح للوكيل :
فقد ذكروا ان الولاية ثابتة للنكاح على الكبير ، وكذا على الثيب الكبيرة وغيرهما مما يكون الأمر لها في الزواج إذا وكلت في الزواج .
أقول : ان الولاية التي قد تكلمنا عنها سابقاً تختلف عن هذه الولاية للوكيل حيث تكون الأولى ثابتة على المولى عليه ولم تكن ثابتة له بينما الثانية إنما تكون ثابتة للوكيل في طول ثبوتها للموكل ، وهناك فرق آخر وهو ان الولاية الأولى تكون ثابته حتى وإن كره المولى عليه الزواج بينما الولاية الثانية لا تصح إذا كان المولّى عليه كارها لها . ولهذا نرى ان هذه الولاية مجازية وليست حقيقية .
والدليل عليها :
1 - الأدلة العامة في صحة الوكالة ونفوذها ما لم يعزل الوكيل ويبلغه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 218
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١٨