وهذا القول هو المشهور والمعروف بين الفقهاء القدماء والمتأخرين ، وتدلّ عليه أدلة عامة وخاصة . اما الأدلة العامة : فهي اطلاقات الآيات ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله . . . ) ( 1 ) . ( وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى . . . ) ( 2 ) ، واطلاق النصوص الواردة في النكاح كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من تزوج فقد أحرز نصف دينه » ، فان النكاح والزواج هو العقد ، والعقد هو الصيغة التي تقع بين الرجل والمرأة فيجب الوفاء به سواء أرضي الأب أو الجد أم لم يرضيا بذلك . وكذلك اطلاقات جواز نكاح المرأة بعد انقضاء عدتها من الوفاة « فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف » وقوله تعالى المطلقة ثلاثاً : ( فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا ) ( 3 ) . فإن مقتضى هذه الاطلاقات عدم اعتبار إذن الولي من غير فرق في ذلك بين البكر والثيب ولو كنّا نحن وهذه الاطلاقات فهي تقتضي استقلال البنت مطلقا في أمرها . اما الأدلة الخاصة : فهي مرسلة سعدان بن مسلم قال قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن وليها » ( 4 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) النور : 32 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) البقرة : 230 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، باب 9 من عقد النكاح ، ح 4 وباب 11 من أبواب المتعة ، ح 8 وهما رواية واحدة .