به الإنسان إلى آخر مستكتماً إيّاه من قبل أو بعد ، أم أنّه يشمل ما اطّلع عليه الإنسان دون معرفة الآخرين ؟
والصحيح أنّ السّر يشمل ما أُخبر به وكان مستكتماً قبل الإخبار أو بعده ، ويشمل ما اطّلع عليه الإنسان وكان صاحب السّر لا يرضى بإفشائه ; كأسرار الجيش الإسلامي إذا وقعت بيد إنسان مسلم ، فلا يجوز إفشاؤها وإن لم يُخبَر بها من قبل أحد ; لأنّ إفشاء السّر خيانة ، وإفشاء سرّ الجيش خيانة وإن لم يخبر به من قبل شخص آخر .
على أنّ المرض الوراثي قد يكون عيباً من عيوب الإنسان ، وكشفه للآخرين يدخل تحت عنوان كشف العيب المستور الذي هو محرّم بعنوان الغيبة التي ورد في حرمتها روايات كثيرة .
وكذا يدخل كشف العيب ( المرض الوراثي ) تحت عنوان « ذكر الأخ بما يكره » ، وهو أيضاً محرّم في الشريعة ; لحرمة إيذاء المؤمن المنصوص عليه شرعاً .
فالخلاصة : إنّ معلومات الهندسة الوراثية إذا كانت سرّاً أو عيباً أو يكره الفرد ذكرها عنه فيكون كشفها وذكرها محرّماً كما تقدّم .
ولكن ، هل يوجد استثناء لحرمة كشف السّر أو كشف العيب أو ذكر الأخ بما يكره ؟
الجواب : نعم ، إنّ إفشاء السّر وإن كان بحسب الأصل محرّماً إلاّ أنّه قد يكون واجباً إذا حصل تزاحم بين حرمة إفشاء السّر ووجوب شيء آخر كدفع المرض عن المجتمع ، أو يكون بكشف السّر زوال ضرر أهمّ عن الفرد وكان المزاحِم أهمّ وأقوى وأكثر مصلحة من حرمة كشف السّر .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 177
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧٧