بالإضافة إلى أنّنا نقطع بأنّ الشارع المقدّس يحافظ على الأنساب أيّما محافظة ، وحينئذ تكون الهندسة الوراثية في تبديل ودمج الجينات مخالفة لغرض الشارع المهمّ في المحافظة على الأنساب ، إذ تكون الهندسة الوراثية للجينات مؤدّية إلى اختلاط الأنساب أو عدم معرفتها ولو في حالة الشك ، وهو أمر على خلاف غرض الشارع في إثبات قواعد النسب .
الحكم الشرعي الوضعي
للتصرّفات في مجال الهندسة الوراثية
إنّ التصرّفات سواء كانت محلّلة أو محرّمة لها آثار وضعية مترتّبة عليها تتعدى مرتكبيها ; كبطلان النسب ، أو عدم ثبوت النفقة والإرث . وقد شرّع الإسلام الزواج كوسيلة ضامنة لإثبات النسب على وجه صحيح ، وقد أطلق عليها الفقهاء اسم « الفراش » ; فكلّ ولد تلده الزوجة وهي في عصمة الزوج يكون مثبتاً للنسب ، فلا حاجة إلى إثباته أو إقرار الزوج به إذا حصلت الولادة من الزوجة وكان الزوج ممّن يتصوّر منه الإحبال عادةً ( وهو البالغ الذكر ) وأن يولد الولد بعد ستة أشهر من إمكان الوطء العقلي أو العادي .
كما أنّ النسب يثبت في حالة وجود الزواج الفاسد ووطء الشبهة .
وأيضاً فإنّ النسب يثبت في حالة الإقرار أو حصول البيّنة عليه أو قيام الشهادة على الشهادة أو الشهادة على الشياع والشهرة .
وهذه الطرق التي تقدّمت من الشارع لإثبات النسب إنّما هي أمارات على ثبوته ، فإذا علمنا بطريقة الهندسة الوراثية للجينات أنّ الماء الذي تكوّن منه هذا الجنين ليس هو كلّه من الزوجين بل أُدخلت فيه مياه جنسية أُخرى
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧٥