وقد يكون إفشاء السّر جائزاً ، كما إذا كانت حرمة إفشاء السّر قد زاحمت واجباً آخر وتساويا في الأهمية ولا بدّ من أحدهما .
ثمّ إنّ الطبيب إذا اكتشف المرض الوراثي بنفسه ، فهل يجوز له مصارحة المريض بذلك ؟
الجواب : إذا كانت هناك مصلحة في المصارحة أو درء مفسدة في ذلك فتجب أو تجوز المصارحة تبعاً لأهميّة المصلحة أو أهمية درء المفسدة ، وأمّا إذا لم تكن في المصارحة أيّة مصلحة تذكر أو دفع أيّة مفسدة تذكر فلا تجوز مصارحته بذلك ; حيث لا يكون في المصارحة إلاّ الأذى والألم والعذاب .
الإذن في التصرّفات الوراثيّة
لا بدّ من الإذن في التصرّفات العلاجية - سواء كانت أمراضاً عاديّة أو وراثيّة - لإحراز الجواز الشرعي ، وهذا الجواز الشرعي يتوقّف على رضا الله سبحانه وتعالى ورضا الإنسان المالك لأعضائه المسلّط عليها .
أمّا إذا كان الانسان له وليّ أو وصيّ أو قيّم فلا بدّ من إذن مَن له الولاية أو الوصاية أو القيمومة في التصرّفات العلاجية .
نعم ، لوليّ الأمر الولاية العامة ، فله الحق في الإذن العام في التصرّفات العلاجية لأفراد الأُمة إذا كانت هناك مصلحة تجيز ذلك أو توجبه .
ولا بأس بالتنبيه إلى أنّ الإذن في المعالجة ليس معناه عدم الضمان إذا حصل خطأ أو تلف حتى في صورة كون الطبيب حاذقاً ولم يقصّر في علاجه ; وذلك لأنّ الإذن في العلاج ليس هو إذناً في الإتلاف ، والإذن بالعلاج جاء