تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

بالجواز الشرعي للعلاج ، والجواز الشرعي لا ينافي الضمان ; كما في ضرب الطفل للتأديب فإنّه أمر سائغ ، ولكن إذا حصل تلف فالضمان موجود على الضارب . كلّ ذلك لقاعدة « من أتلف » ; فإنّ الطبيب هنا قد باشر الإتلاف ، وهو غير مأذون فيه وإن كان مأذوناً في العلاج . هذا ، وقد وردت بعض الأخبار في المقام تؤيّد الضمان ، منها : ما رواه السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو ضامن » ( 1 ) .

الخلل الوراثي هل ينقص أهليّة الإنسان ؟

إنّ جميع الأمراض لا تنقص شيئاً من أهليّة الإنسان في تصرّفاته . نعم ، مرض الموت الذي هو يزداد بصاحبه إلى أن يتّصل بالموت يضع تحفّظاً على أهليّة الإنسان في تصرّفاته لأجل حفظ حقوق الدائنين أو الورثة ، فالتصرّفات التي تصدر ممّن هو مريض بمرض الموت تراقب ، فإن كان فيها تبرّع صريح أو ضمني تُحسب من الثلث . هذا كلّه في المرض الفعلي ، أمّا المرض الكامن الذي يتوقع أن يظهر من مكمنه فلا عبرة به . ومن نافلة القول التأكيد على أنّ المعرّض للمرض لا يجوز حرمانه من أيّ حق من حقوقه ، سواء كانت في التصرّفات أو الأعمال والوظائف التي له حق في ارتيادها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 19 : ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 179 | الشيخ حسن الجواهري