هل يكون اكتشاف المرض الوراثي مانعاً من المؤاخذة ؟
أي هل أنّ الإنسان الواجد للخلل الوراثي يكون مغلوباً على أمره فاقداً للإرادة ; فلا يكون عمله المحرّم بالأصل محرّماً عليه ولا تكون عليه عقوبة ؟
أقول : إنّ وجود جينات وراثية مسؤولة عن المرض مرّة تكون هي المسؤولة كليّاً عن تصرّفات الإنسان التي تترتّب عليها الحرمة والعقاب ، ومرّة تكون هي المسؤولة جزئياً عن ذلك ويكون السلوك غير السويّ الذي انتهجه الفرد هو المكمّل لذلك التصرّف الذي يترتّب عليه العقاب والحرمة .
فإن كانت الجينات الوراثية من قبيل القسم الأوّل بحيث يعدّ تصرّفه بلا إرادة منه فلا يبعد أن يكون الإنسان مغلوباً على أمره ، فلا حرمة عليه ولا عقاب ، ولكن يترتّب عليه الحكم الوضعي إذا وجد ، فيكون الوليّ هو المسؤول عنه .
وإن كان عمل الجينات في التصرّف من قبيل القسم الثاني فحينئذ لا يكون العامل الوراثي هو المسؤول الوحيد ، بل يكون لسلوك الإنسان أثر في ذلك ، وبالتالي يكون الإنسان هو صاحب الإرادة في تصرّفه الذي تترتّب عليه عقوبة وتحريم ; لأنّ السلوك الذي انتهجه كان باختياره وإرادته ، وكلّ ما ينتهي من التصرّفات بعد ذلك تكون اختياريّة له ; لاختياريّة سلوكه الذي أدّى به إلى هذه النتيجة مع ضميمة العامل الوراثي ، وعلى هذا فلا يكون عمل الجينات قابلا للإعفاء من الحرمة والعقوبة .
نعم ، إذا شخّص الأطباء إن هذا الفرد مريض فيمكن إرجاء العقوبة لحين صحته لئلاّ تكون العقوبة موجبة لضرر زائد على مقصود الشارع منها