الصورة المتقدّمة في الحكم . والجواب : إنّ تبديل بعض الجينات الموجودة عند الزوج أو عند الزوجة بحيث يؤدي إلى تبدّل الصفات الوراثية للجنين بمعنى تبديل خلقة هذا الجنين لا يكون محرّماً في نفسه ; إذ تغيير الخلقة ليس محرّماً في نفسه ، وإنّما المحرّم في الآية القرآنية - وهي قوله تعالى حاكياً عن إبليس ( ولآمرنّهم فلَيُغيرُنّ خلق الله ) ( 1 ) - هو الأمر بتغيير خلق الله الذي يكون المراد منه هو تغيير فطرة الإنسان ، قال تعالى : ( فطرةَ اللهِ الّتي فَطرَ الناسَ عليها لا تبديلَ لخلقِ اللهِ ) ( 2 ) . وحينئذ سيكون تغيير الجينات جائزاً بشرط أن لا يكون في هذه العملية خطر وضرر كبير على الأُم أو على جنينها الذي أُجري تغيير خلقته ، خصوصاً إذا كان العذر هو تغيير فطرة هذا الإنسان الذي فطره الله عليها . ثمّ إنّه يخطر بالبال وجود إشكال مهمّ وهو : في صورة تغيير بعض الجينات المريضة بجينات فرد آخر صحيحة تكون النطفة قد تغيّرت بعض جيناتها ، وحينئذ لا يطلق عليها أنّها نطفة الزوج أو بويضة المرأة ، وحينئذ يكون وضعها في رحم الزوجة مشمولا للنهي ولِلَعنِ مَن وضع نطفته في رحم يحرم عليه ، كما ورد النص عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن أئمة الهدى : ( 3 ) . وهذا الإشكال يعكّر علينا عملية التصرّف في الهندسة الوراثية بتبديل ودمج الجينات .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 174
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧٤
هامش
( 1 ) النساء : 119 .
( 2 ) الروم : 30 .
( 3 ) انظر : الوسائل 14 : 239 ، ب 4 من أبواب النكاح المحرم .