تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

سبّبه الزوجان على الذرّية ، فإن فهمنا إطلاق حرمة الأذى الذي يسبّبه الزوجان لذرّيتهما التي تأتي فيما بعد فيكون إنجاب الذرّية لهما حراماً ; ولذا إن قرّر الزوجان المريضان الزواج بدون إنجاب الذرّية فهو عمل جائز بلا إشكال ، ويبقى الإشكال في صورة الزواج منهما الذي يجرّ إلى الإنجاب . الحكم الشرعي التكليفي للتصرفات في مجال الهندسة الوراثية : أقول : إنّ المسألة مستجدّة لم يكن فيها نصّ بخصوصها ، وحينئذ قد يقال بدخولها تحت النصّ القائل : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه » ( 1 ) وأمثاله ، أو تحت البراءة من العقاب عند الشك في الحرمة والحلّ استناداً إلى البراءة الشرعية « رفع ما لا يعلمون » أو العقلية « قبح العقاب بلا بيان » . ولكن قد يقال : إنّ قاعدة حلّية كلّ شيء ( أصالة الإباحة التي هي في مقابل أصالة الحظر ) وجريان البراءة وأدلّتها متوقّف على عدم وجود نصّ شرعي يحرّم التصرّف في هذا المجال . وهنا إذا كان التصرّف في الجينات - في مجال الهندسة الوراثية بإزالة الجين المريض أو وضع جين صحيح - متوقّفاً على كشف العورة المحرّم عند الأخذ من الرجل أو المرأة أو الوضع في الرحم فهو عمل محرّم لا يجوز إلاّ في حالة المرض ، وبما أنّ الأمر في هذه الحالة ليس فيه مرض الآن فهو أمر غير جائز . ولكن الصحيح أنّ حاجة الزوجين لمعرفة الجين المريض من كليهما وإزالته ووضع جين آخر صحيح إذا كانت هي حاجة عقلائية لأجل إنجاب

هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، ب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .