السؤال الثامن :
إنّ الشخص الذي لديه الجين المصاب من كلا الأبوين وثبت أنّه مريض بالفعل مرضاً وراثياً - كمرض الثالاسيميا أو المنجليّة - فإن وصل إلى مرحلة الشباب وأراد الزواج فهل يجوز له أن يُخفي هذا المرض ويتزوّج بامرأة غير مريضة ؟ وهنا طبعاً ستكون الذريّة نصفها مريضاً بهذا المرض .
والجواب : إنّ الإقدام على الزواج من قِبل الزوج بامرأة صحيحة من دون إخبارها بمرضه الذي يؤدي إلى كون الذرّية نصفها مريضاً يعدّ تغريراً محرّماً ، ولأجل رفع هذا التغرير المحرّم لا بدّ له من مكاشفتها الأمر ، فإن وافقت على الزواج فهو عمل جائز بلا إشكال ; إذ لا تغرير في الأمر .
السؤال التاسع :
وإذا لم يكن زواج المريض بالفعل من امرأة صحيحة جائزاً لأنّه تغرير محرّم ، فهل يجوز للشخص المريض بالفعل أن يبحث عن امرأة مصابة بنفس مرضه ليتزوّج بها ، في حين أنّ الذرّية ستكون كلّها مصابة بهذا المرض ؟
والجواب : إنّ عملية الزواج هذه بالنسبة إلى الزوجين لم تشتمل على غرر أصلا .
ولكن هذا الزواج إن علمنا أنّه يجرّ إلى حصول الذرّية التي كلّها مصابة بالمرض فهل يكون جائزاً ؟
والجواب : إنّ أدلّة حرمة إدخال الأذى وتسبيبه للغير تشمل هذه الصورة ; فإنّ الزوج والزوجة كلاهما عالمان بأنّ الزواج هذا - في صورة الإنجاب - سيؤدي حتماً إلى إيجاد ذرّية عليلة ( مريضة ) ، والمرض نوع أذى
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 171
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧١