كان المراد منه هو إسقاط الجنين بعد التعرّف على مرضه فهو أمر غير جائز عند الإمامية ، فقد وردت السنّة عن طريق أهل البيت : المانعة عن إسقاط الجنين بعد انعقاده ولو كان في أيّامه الأُولى ، حيث قال السائل للإمام ( عليه السلام ) : إنّه نطفة ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : « إنّ أوّل نشوء الإنسان نطفة » . ففي معتبرة إسحاق بن عمار قال : « قلت لأبي الحسن ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) : المرأة تخاف الحَبل ، فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، فقلت : إنّما هو نطفة ، فقال ( عليه السلام ) : إنّ أوّل ما يخلق نطفة » ( 1 ) . بالإضافة إلى إمكان استفادة الحرمة أيضاً من الروايات الكثيرة الواردة في وجوب الدية على من أسقط النطفة الملقّحة ، فمن تلك الروايات صحيحة محمّد ابن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة ؟ فقال ( عليه السلام ) : عليه عشرون ديناراً ، قلت : يضربها فتطرح العلقة ؟ قال : عليه أربعون ديناراً . . . » ( 2 ) . نعم إذا كان المراد من هذا الفحص للجنين التعرّف على مرضه لأجل العلاج فهو أمر جائز وإن توقف على محرّم لولا الحاجة إلى معرفة المرض وترتيب العلاج له ; لأنّه تقدّم أنّ أدلّة حرمة النظر إلى الجنس المخالف منصرفة عن صورة وجود حاجة إلى النظر كمعرفة المرض لإعطاء العلاج للجنس المخالف أو للحمل ما دام عنوان الحاجة إلى معرفة المرض وعلاجه موجوداً .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 165
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٥
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : ب 7 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ب 19 من أبواب ديات الأعضاء ، ح 4 .