تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

% ) تقريباً عن حدوث المرض ، بينما التفاعلات البيئية هي المسؤولة الأكبر ؟ والجواب على هذا السؤال واضح إذا كان الفحص عن الجين المعطوب لا يتوقّف على عمل محرّم ; فإنّه عمل جائز لا يشوبه اشكال . وإنّما الإشكال في صورة توقّف هذا الفحص على عمل محرّم بعنوانه الأوّلي ، فهل الفحص في هذه الصورة يكون جائزاً ؟ والجواب أيضاً بالإيجاب والجواز في صورة التماثل ما دامت الحاجة موجودة عند الطرفين للتعرّف على الجين المعطوب لإصدار القرار من قبل الزوجين بالزواج أو عدمه ، أو إصدار القرار بالزواج مقيّداً بعدم الإنجاب في صورة وجود الجين المعطوب ، وهذه الحاجة هي التي جوّزت هذا الفحص رغم وجود محرم لولا هذه الحاجة ، والدليل على هذا الجواز هو أنّ أدلّة حرمة النظر إلى ما يحرم على الإنسان النظر إليه منصرفة عن صورة وجود حاجة إلى النظر ، لذا نرى أنّ بعض نصوص السنّة قد أجازت للنساء النظر إلى عورات نساء أُخريات لمجرّد وجود حاجة إلى النظر وكشف الأمر ، فالحرمة الموجودة منصرفة عن هذه الصورة التي يوجد معها حاجة إلى معرفة الجين المريض عند الطرفين ليترتّب عليه أمر معيّن ، ولكن الجواز - كما تقدّم - مختصّ بصورة التماثل بين الكاشف والمكشوف عليه . هذا ، بالإضافة إلى وجود الدعوة في الشريعة الإسلامية لتخيّر الزوج زوجته لأنّه المبادر والبادئ بالرغبة في الزواج ، فقد جاء في الحديث « تخيّروا لنطفكم فإنّ العِرق دسّاس » ( 1 ) ، وورد « تزوّجوا في الحجز الصالح

هامش
( 1 ) السرائر 2 : 559 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 162 | الشيخ حسن الجواهري