تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

فإنّ العِرق دسّاس » ( 1 ) ، وورد « تخيّروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم » ( 2 ) وورد « تخيّروا المرأة الصالحة السويّة » ، وهو ما عُبّر عنه بالعِرق . وهذه الدعوة إلى التخيير تشمل تخيير الزوجة لزوجها أيضاً ; لنفس الملاك في تخيير الزوج زوجته ، وإنّما ورد النص في الزوج لأنّه هو المبادر للاختيار غالباً . وهذا التخيير الذي أمرنا الشارع به يشمل الصفات الأخلاقية والخلقية والصحّية ، والصفات الخلقيّة والصحّية لا تتبيّن إلاّ بالفحص قبل الزواج الذي فيه تشخيص المرض الوراثي وما يمكن أن يعالج به . وعلى هذا يمكن أن يكون الفحص الجيني قبل الزواج هو من باب مبدأ الوقاية من الأمراض وتجنّب أسباب الإضرار بالبدن وسلامة نشأة الإنسان ، كما يمكن أن يكون تجنّباً لأسباب انتقال العدوي ; إذ اقتران زوجين مهيّئين للمرض - لكمون المرض في جين كلّ منهما - هو عدوى منهيّ عنها بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا يوردنّ ممرض على مصح » ( 3 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ، وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد » ( 4 ) . ومعنى « لا عدوى » هو أن لا يعدِ بعضكم بعضاً . لهذا كلّه فإنّ الفحص قبل الزواج مشروع شرعاً لما تقدّم .

هامش
( 1 ) كنز العمال 16 : 296 ، ح 44559 .
( 2 ) المصدر السابق : 295 ، ح 44556 .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه .
( 4 ) أخرجه البخاري وأحمد في مسنده وصحيحه .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 163 | الشيخ حسن الجواهري