الجزء ، لذا فإننا لا نؤيد من يقول : بأن الوالدة هي التي وضعت الحمل من بطنها وأفرغته إلى الخارج وإن لم يكن منها ، فان القرآن الكريم حينما يقول : ( إنّ أمهاتهم إلاّ اللائي ولدنهم ) ( 1 ) إنما يشير إلى التولد الحقيقي الذي يكون بواسطة تحول البييضة إلى جنين فصاحبة البييضة هي الأم الحقيقية التي تولد الولد منها . وهذا الذي قلناه صحيح ، ولكن في خصوص النسب فان التولد حينما يصدق لا بدّ من صدق عناوين أُخر انتزاعية مثل الأب والأم ( أي الوالد والوالدة ) لان التولد لوحده في النسب لا يفيد من دون صدق الولد والوالد والوالدة . ولهذا فان النسب لا يحتاج إلى صدق التولد الحقيقي فقط كالنبات والجماد ، بل لا بدّ من صدق التولد والوالد والوالدة معاً . وإذا رجعنا إلى العُرف نجده يطلق الوالد على من نشأ الولد من مائه ( منيّه ) ويرى صدق الوالدة لمن ينشأ الولد من بويضتها ، فالتولد لوحده من دون صدق الوالد لا يفيد في النسب شيئاً كما لو تولد الولد من الخلية الجسدية لزيد فان العرف لا يقول بان صاحب الخلية الجسدية هو الأب رغم دخله في تكوين الولد ، وكذا لا يقول العرف لمن أُخذت منها الخلية الجسدية بأنها أُم رغم دخلها في تكوين الولد . ولهذا السبب فان تولد الحرارة من النار لا يسوّغ صدق الأب على النار رغم دخلها في وجود الحرارة . إذن العرف يحكم بان مفهوم الأب ( الوالد ) إنما يصدق إذا تولد الولد من مائه ومفهوم الأم ( الوالدة ) إنما يصدق إذا تولّد الولد من بويضتها ، وعلى هذا فلا يصدق على من تولد الولد من خليته الجسدية انه أب ، فيحنئذ يكون
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 132
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣٢
هامش
( 1 ) المجادلة : 2 .