الاستنساخ على البشر بحيث يفوت التمكن من ضبطها إذا أُجيزت حالات خاصة للاستنساخ ، ولا ننسى ما حصل من الاضرار بعد انشطار الذرة ما لم يكن معلوماً ولا متوقعاً قبل وبعد انشطارها ، إذ أن بعض المضار لا تظهر قبل مرور وقت طويل على الحادث ( 1 ) . لذا فان حالة الجواز إنما تكون حتمية إذا خلت من الضَرر تماماً ، وهذا الأمر يستدعي ان يطلق للبحث العلمي العنان ( من باب معرفة اسرار الله تعالى في خلقه ) في استنساخ النبات والحيوان الثديّ بحيث يمرّ وقت طويل تثبت التجارب عدم وجود ضَرر يمنع من تطبيقه على الانسان الذي هو من الحيوانات الثديية ولم يتضمن العمل في الانسان أي مخالفة للشرع المقدس . وهذا التحفظ يجري في الاستتئام أيضاً . 2 ) يتمكن ولي الأمر ( وهو الحاكم الشرعي الذي بيده زمام أمور المسلمين ) ان يحرّم عمليتي الاستتئام والاستنساخ بالحكم الولائي ( الحكومي ) فيما إذا وجد مصلحة توجب ذلك كما إذا رأى الدولة الغربية قد منعت من بحث الاستنساخ البشري أو حرمت هكذا أبحاث من ميزانية الدولة أو جَمدت تلك الأبحاث لسنوات ريثما تبحثها اللجان المتخصصة ثم ينظر في أمرها من جديد ، ويخشى الفقيه ( ولي الأمر ) من سعي أصحاب رأس
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 130
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣٠
هامش
( 1 ) إن قصة جنون البقر في بريطانيا كان حصيلة تغذية وصفت بأنها علميّة ومفيدة ، تعطي للإبقار في ما تحتاج إليه من تنوع العناصر المستحضرة صناعياً ، فتدر الألبان منها مع نموها نمواً سريعاً في الوزن ، فتحصل الوفرة في الربح والزيادة في البقرة ، ولكن كانت النتيجة اضطراب حياة البقر وضعف القوائم عن العمل وفساد الفطرة ( الجنون ) وسرى هذا الداء إلى الانسان الذي تغذي من لحومها وألبانها وسجلّت وفيات من تأثير ذلك .