تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

نعم ، وردت موثقّة حنان بن سدير أنّه سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الصائم يستنقع في الماء ؟ قال : « لا بأس ، لكن لا ينغمس . والمرأة لا تستنقع في الماء لأنّها تحمل الماء بقبلها » ( 1 ) . ولكن بما أن التعليل لم يقل أحد من علماء الإمامية بكونه مفطراً ولم يفهم مشهور الفقهاء من النهي الحرمة أيضاً فيحمل النهي على الكراهة .

حكم الاحتقان عند أهل السنة في المستقيم أو الإحليل :

قد ذكر مشهور السنة قاعدة يدخل تحتها الحقن في المستقيم والإحليل ويدخل غيرهما من السوائل إلى داخل الجسم ، وهي : « أنّ كل ما دخل إلى جوف الإنسان أو تجوّف فيه - كمداواة الجائفة أو المأمومة - فهو مفطّر » وقد استدلّوا على ذلك بقولهم : « لأنّه واصل إلى الجوف باختياره فأشبه الأكل » . « ولأن الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطره كجوف الإنسان » ( 2 ) . نعم ، ذهب الإمام مالك إلى عدم كون ما يدخل إلى الجوف مفطراً إلاّ أن يصل إلى الحلق ولا يفطر إذا داوى الجائفة أو المأمومة ، واختلف عنه في الحقنة ( 3 ) . أقول : لنا أن نتسائل عن دليل القاعدة التي ذكرها مشهور علماء أهل السنّة ، فإنّ كان ما ذكر « من أن كل ما وصل إلى الجوف باختياره يكون شبيهاً بالأكل فيكون مفطّراً » فقد نوقش هذا الدليل بأنّ هذه القاعدة هي من تدقيق الفقهاء التي لا يدلّ عليها كتاب ولا سنة ولا قياس . وإن كان دليل القاعدة هو ما ذكر « من أنَّ الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطره كجوف البدن » فقد نوقش أيضاً بعدم صحة هذا الكلام ، فإنّ الواصل إلى

هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ، باب كراهية الارتماس في الماء للصائم ، ح 5 .
( 2 ) المغني : ج 3 ، ص 37 ، وراجع الشرح الكبير في هامش المغني .
( 3 ) المصدر السابق .