المتكوّنة من الدخان المسحوب إلى الحلق وما بعده التي تمنع من صدق اجتناب الطعام . ولعلّه لما تقدم فقد استشكل الإمام الحكيم ( قدس سره ) على من قال بأنّ المدار صدق الأكل والشرب ، فقال : « بأنّ الأدلّة لم تختص بالمنع عن الأكل والشرب ، بل مثل الصحيح السابق - المتضمن لوجوب الاجتناب عن الأربع وغيره - دالّ على المنع عمّا هو أعم من الأكل والشرب . . . ، مضافاً إلى أنّه يستفاد ممّا ورد في المنع عن الاحتقان بالمائع وصبّ الدهن في الأُذن إذا كان يصل إلى الحلق ، وما ورد في الاستنشاق إذا كان كذلك ، وما ورد في مفطرية الغبار - أنّ المعتبر في الصوم عدم الايصال إلى الجوف مطلقاً ، وحينئذ يشكل صبّ الدواء في الجرح إذا كان يصل إلى الجوف ، بل في المختلف استقرب فيه الافطار مستظهراً له من المبسوط ، وكذا تقطير المائع في الأُذن ، وعن أبي الصلاح الجزم بمفطِّريته . . . » ( 1 ) ( 2 ) . وممّا يتفرّع على المفطِّرات في مجال التداوي أُمور :
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 435
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٣٥
ولا ضرورة لحصر البحث فيهما ، بل لا بدّ من البحث فيما يدخل من أحد السبيلين ( القبل والدبر ) كتنظيف الرحم والتحاميل والحقن الشرجية وما شابه ذلك ومما يحتاج إلى العلاج والدواء لرفع المرض ، فهل يكون هذا منافياً لصحة الصوم ؟
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 8 ، ص 238 .
( 2 ) أقول : نحن لم نقل بقاعدة المنع ممّا يصل إلى الجوف مطلقاً ، ولكن قلنا بالمنع ممّا يصل إلى الجوف الذي يكون الأكل والشرب طريقاً عاديّاً إليه ولم يصدق على فاعله اجتناب الطعام والشراب وإن لم يصدق عنوان الأكل والشرب .