تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

وأمّا صورة التطعيم بالأوعية الدموية أو العضل ممّا يصل طعمه إلى الحلق - كما نقل - فيتضح حكمه ممّا تقدّم في الادهان ، حيث قلنا : إنّه لم يرد دليل على كون وصول الطعم إلى الحلق بدون إطعام مباشرة مضرّاً بالصوم على أنَّ المتخصّصين قد ذكروا بأنَّ الذوق ( الطعم ) إنّما يكون في مؤخرة اللسان لوجود الحليمات الذوقية فيه ( 1 ) . نعم ، إذا كان ملاك مفطرية الأكل والشرب هو التغذية وكان التطعيم في الأوعية يعدّ غذاءً فهو ممّا يضرّ بالصوم ، إلاّ أنّنا قلنا : أن إثبات ذلك غير ممكن . وقد يتوهّم أنّ إدخال الدواء أو الدم إلى الجسم بواسطة ما يسمى بالحقن يكون مشمولا لمفطرية الحقنة بالمائع الذي تقدّم دليلها سابقاً . ولكن نقول : ان معنى الحقنة - كما تقدّم عن أهل اللغة - هو إيصال الدواء إلى باطن مخرجه . وأما الحقن الطبي الذي يُطلق على إدخال الدواء في الأوعية الدموية فهو اصطلاح مستحدث ، فهو لا يفيد في توسعه معنى الحقنة تمسكاً بالإطلاق ، على أن الحقنة المانعة للصوم هي ادخال الدواء إلى الباطن من الشرج ( المخرج ) .

4 - ما يضخ في اللهوات تسهيلا للتنفس على المصابين بالربو :

إنّ ما يضخّ في اللهوات تسهيلا للتنفس وكل ما يمرّ بالحلق إلى الجوف يكون على أنحاء ثلاثة : 1 - ما يكون فيه جرم لا يُستهلك حتى يصل إلى الحلق ويتعداه إلى الجوف ( 2 ) . 2 - ما يكون فيه جرم يُستهلك قبل الوصول إلى الحلق والجوف . 3 - ما لا يكون فيه جرم عرفاً ، كالهواء الذي يحمل ذرّات من الغبار العاديّة .

هامش
( 1 ) راجع بحث التداوي والمفطّرات للدكتور حسّان شمسي باشا : ص 8 .
( 2 ) إنّ ما يوضع في اللهوات قد يصل إلى البلعوم الفمي ثم إلى المريء ، وكذا الأمر في التبغ فإنّ المواد العالقة تصل إلى البلعوم الأنفي والفمي والحنجري ثم يصل شيء منها إلى المريء .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 441 | الشيخ حسن الجواهري