تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

فكتب ( عليه السلام ) : لا بأس بالجامد » ( 1 ) ( 2 ) . ثمّ إنّ هذا المنع للحقن بالمائع هل معناه وجود الحرمة التكليفية للصائم إذا أوجدها من دون عذر ، وعدم الحرمة إذا كانت بعذر ، أو أنّها تبطل الصوم أيضاً ؟ أقول : اختلف الفقهاء على قولين ، ولكنّ الصحيح هو القول الثاني ; وذلك لظهور النهي الوارد في باب المركبات الارتباطية في الارشاد إلى المانعية ( كما أنَّ الأمر في المركبات ظاهر في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية ) فإنّ النهي الذي هو ظاهر في الحرمة ينقلب في باب المركبات إلى ظهور ثانوي وهو البطلان والفساد نظير النهي عن لبس جلد ما لا يؤكل لحمه في الصلاة ( 3 ) . وعلى هذا فلا فرق في مفطرية الحقنة بين الاختيار والاضطرار لمعالجة مرض ، لاطلاق الدليل ، بل الظاهر من النصّ هو الثاني كما لا يخفى . وبهذا يعرف حكم ما لو احتقن المريض عن طريق الإحليل ، فإنه لا يضرّ بالصوم . وكذا لا يضرّ بالصوم ادخال الطبيب يده للفحص أو لتنظيف الرحم وما شابه ذلك ، سواء كان ذلك مصاحباً لمائع أم لا ، لعدم صدق الاحتقان الذي يبطل الصوم .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 2 . وهذا الحديث له سند آخر ينقله الشيخ الطوسي ( قدس سره ) تكون عبارته أصرح في جواز الجامد إذ قال بدل « اللطف » التلطف من الأشياف .
( 2 ) ذهب الأطباء المختصون ( الدكتور محمد علي البار والدكتور حسّان شمسي پاشا ) : إلى « أن حقن السوائل إلى داخل الأمعاء حيث يتم الامتصاص يؤدّي إلى الافطار وإفساد الصوم » هذا القول ليس مبنياً على ما ذكرناه من الأدلّة الشرعية ، بل إنهما يرون أن الجوف هو من الحلق إلى الشرج وهذا ماء دخل الجوف فيكون مفطراً .
( 3 ) على أن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن أبي نصر : « الصائم لا يجوز له أن يحتقن » ولا يحتمل فيه حرمة الاحتقان في الصوم المندوب ، لجواز أن يبطله الإنسان بالأكل وغيره من المفطرات إذن لا مناص من دلالة عدم الجواز في الصحيحة على البطلان دون الحرمة التكليفية .