الجواب : وردت صحيحة علي بن جعفر عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) مصرّحةً بالجواز فقال : « سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان ؟ قال : لا بأس » ( 1 ) . أقول : هذه الرواية جوّزت إدخال الدواء للصائم ، وبما أنَّ ادخال الدواء على نحوين : الأول : ادخال الدواء الجامد في القبل والدبر ، والثاني : ادخال الدواء المائع كذلك فقد يتوهّم بأنّها جوّزت الصور كلها ، ولكن بما أنّه قد وردت الروايات المعتبرة التي تنهى الصائم عن الاحتقان بالمائع ، بل وتجوّز الاحتقان بالجامد ، فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى التفصيل في أن المنهيّ عنه هو ادخال الدواء المائع في الجسم ، وهو ما يسمى بالاحتقان الذي عُبّر عنه في مجمع البحرين « إيصال الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة » . وبهذا نعرف أنّ المنهيّ عنه في الصوم هو فقط إيصال الدواء المائع إلى الباطن من طريق المخرج . أمّا الحقن بالجامد وهو ما يسمّى التحاميل فلا بأس به في الصوم ، سواء كانت في القبل أو الدبر . فمن الروايات : صحيحة ابن أبي نصر عن أبي الحسن ( الإمام الرضا ( عليه السلام ) ) « انه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلّة في شهر رمضان ؟ فقال ( عليه السلام ) : الصائم لا يجوز له أن يحتقن » ( 2 ) . بناءً على أنّ معنى الاحتقان منصرف إلى ادخال الدواء المائع ، وعلى تقدير الاطلاق وشمول الاحتقان للجامد فهو مقيّد بموثّقة الحسن بن فضال ، قال : « كتبتُ إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم ؟
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 436
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 4 .