ما لم يخش ضعفاً » ( 1 ) . ثمّ إنّ بعض الأدهان - كما قيل - تستطعم في الحلق بواسطة المسام الجلدية ، فهل تكون مضرّةً بالصوم ؟ الجواب : أنّنا إذا فرضنا التعبد بما ورد في الشرع واتّباعه من دون أن يكون لنا دخل في الزيادة أو النقيصة في التشريع فنقول : لم يرد نصّ على أن كل ما طعم في الحلق ولو بواسطة المسام الجلدية فهو مفطّر ، نعم ، ورد مفطّرية الأكل والشرب ممّا وصل طعمه إلى الحلق بواسطة وصول الطعام إلى الحلق مباشرةً ( 2 ) . وأمّا غير ذلك فلا يمكن الحكم بمفطريته للفرق الواسع بين الأكل والشرب وبين ما وصل طعمه إلى الحلق بواسطة المسام الجلدية ، إلاّ إذا قلنا : إنّ ملاك إفطار الأكل والشرب هو التغذي وصول طعم الشيء إلى الحلق ولو عن طريق المسام الجلدية يكون مغذّياً ، فيكون مفطراً ، إلاّ أنّ هذا بعيد غاية البعد وفي إثباته خرط القتاد .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 440
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٤٠
وقبل أن نتكلم في هذه الصورة هناك تساؤل حول ما يصل إلى الجسم بواسطة الأوعية الدموية أو العضل ولم يصل طعمه إلى الحلق ، فإنّ هذه الصورة لا يصدق عليها عنوان المفطِّر لعدم صدق الأكل والشرب ، ولم يدلّ دليل على مفطريتها عند الإمامية . نعم ، تقدم عند مشهور أهل السُنَّة أنَّ هذا يشبه الأكل ، فيكون مفطّراً عندهم ، ولكن تقدم مناقشة ذلك وإنه لم يرد فيه قرآن ولا سنة ولا قياس .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 7 ، ب 27 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .
( 2 ) وعلى ما ذكرنا يكون وصول الطعام والشراب إلى الجوف ( المعدة ) مضرّاً بصحة الصوم وإن لم يكن عن طريق الحلق ; لعدم صدق الاجتناب عن الطعام والشراب التي ذكرته صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة .