تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

واستدلَّ ( رحمه الله ) بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الصائم هل يصلح له أن يصب في أُذنه الدهن ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا لم يدخل حلقه فلا بأس » ( 1 ) . وقال في موضع آخر : « فإن العبرة في صدق ذلك ( المفطرية ) بدخول المأكول أو المشروب في الجوف من طريق الحلق » ( 2 ) . وقال في موضع آخر : « فحقيقة الأكل والشرب ليس إلاّ ادخال شيء في الجوف من طريق الحلق . . . » ( 3 ) ( 4 ) . ولكن نقول : 1 - إنّ صدق الأكل والشرب وإن كان متوقفاً على مرور المأكول والمشروب عن طريق الحلق - وهو المعنى العرفي لهما - إلاّ أنَّ الآية القرآنية التي منعت بمفهومها عن الأكل والشرب لم تمنع عنهما بما أنّهما فعل من الافعال ، بل منعت عنهما بما أنّهما فعلان يوجبان وصول المأكول والمشروب إلى الجوف ، فالمهم هو المنع من وصول الطعام والشراب إلى الجوف الذي يكون عادةً بواسطة الأكل ، وعلى هذا فسيكون الأكل والشرب طريقاً مرآتياً لما يصل إلى الجوف من الطعام أو الشراب ( 5 ) ، ولهذا ذكرت صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة اجتناب الطعام والشراب .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 24 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 5 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم : ج 1 ، ص 91 .
( 3 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم : ج 1 ، ص 93 .
( 4 ) لا بأس بالتنبيه إلى أن كلام الإمام الخوئي ( رحمه الله ) هنا يختلف عن فتواه في رسالته العملية ، فإنّه قد استشكل في صحة الصوم حتى فيما إذا وصِلَ المغذّي بالوريد مع عدم صدق الأكل والشرب قطعاً فكيف فيما إذا دخل الطعام إلى المعدة لا عن طريق الحلق ؟ فهو أولى بالبطلان عنده من ناحية الاحتياط الوجوبي .
( 5 ) أقول : هذا الرأي ليس هو المشهور بين علماء الإمامية ، وليس هو الذي عليه الفتوى الآن وإن وجد مَن يقول به منهم من قدماء الأصحاب .