تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وعلى هذا فإذا وصل المأكول والمشروب إلى الجوف بلا أكل ولا شرب فيصدق عليه أنّه غير مجتنب للطعام والشراب ، وأنّه غير ممسك عنهما حتى يصح منه الصوم الذي هو عبارة عن الامساك عن أشياء أهمّها المأكول والمشروب . 2 - أمّا الرواية التي استدل بها الإمام الخوئي ( رحمه الله ) فهي بصدد بيان أنَّ الدواء الذي صُبّ في الأُذن ما لم يدخل إلى الحلق فهو لا يصل إلى الجوف الذي يكون مقرّاً للطعام والشراب ، أو يكون الأكل والشرب مقدمة للوصول إليه ، بل يكون الدواء في الأُذن فلا يصدق عليه الأكل والشرب وهذا متين جداً ، لا بمعنى أن المفطِّر هو مختص بما دخل الطعام أو الشراب عن طريق الحلق . 3 - إنّ الروايات ذكرت صدق الصوم بالاجتناب عن أشياء ، منها الطعام والشراب وحينئذ إذا لم يصدق على الإنسان أنّه اجتنب الطعام والشراب فهو مضرٌّ بالصوم وإن لم يصدق عليه أنّه أكل أو شرب .

توضيح وتتميم :

أنّ الذي يفهم من الروايات في الإضرار بصحة الصوم هو عبارة عمّا يدخل إلى الجوف ممّا يكون الأكل والشرب مقدمة له ويصدق عليه أنّه لم يجتنب الطعام والشراب ، وحينئذ يكون الصوم الصحيح بالنسبة لهذا الأمر هو عدم وصول شيء خارجي إلى هذا الجوف المعين ، ولا عبرة بخصوصية الأكل والشرب بما أنّه فعل من الأفعال ، ولهذا عدة قرائن هي : 1 - ما رواه سليمان بن حفصَ المروزي قال : « سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمداً أو شمّ رائحةً غليظةً أو كنس بيتاً فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك مفطِّر مثل الأكل والشرب والنكاح » ( 1 ) . ومثلية دخول التراب أو ماء المضمضة أو

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 22 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 .