تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الجوف عن طريق الحلق . أمّا الشرب فهو أيضاً إيصال ما يشرب إلى الجوف عن طريق الحلق .

2 - هل الأكل والشرب الذي يكون مفطراً ينحصر في الطريق العادي المتعارف - وهو طريق الفم - أو يشمل ما يكون من غير الطريق العادي ؟

فمثلا : إذا شرب إنسان الماء من أنفه أو أدخل الطعام إلى المعدة من أنفه فهل يكون مفطراً ؟ الجواب : أنّ الأكل والشرب متى صدق صدق عنوان المفطرية ، ولا خصوصية لكون الأكل والشرب من الطريق المتعارف بعد اطلاق الدليل ، وعلى هذا فلا دخل للفم في صدق عنوان الأكل أو الشرب إذا كان دخول الطعام أو الشراب الجوف عن طريق الحلق ، ولذلك لا يحتمل أيّ فقيه جواز شرب الخمر المحرّم من طريق الأنف بدعوى أنّ النهي عن شربه منصرف إلى ما كان شربه عن طريق الفم .

3 - هل يكون الأكل والشرب مفطراً إذا كان معتاداً ؟

أمّا إذا كان غير معتاد كالدواء غير المعدِّ للأكل والشرب وكعصارة الأشجار وبعض المساحيق الشبيهة بالتراب والطين فهل يكون مفطراً ؟ والجواب : قد ذكر الإمام الخوئي ( قدس سره ) : « أن المرتكز في أذهان عامّة الناس أنّه لا فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد منهما كالخبز والماء ، وغير المعتاد كالحصى ( 1 ) والتراب والطين ومياه الأنهار وعصارة الأشجار ونحو ذلك ممّا لم يكن

هامش
( 1 ) أقول : يمكن التشكيك في صدق الأكل على الحصى ، من حيث عدم امكان مضغها ، ولم تمضغ وحينئذ يصدق عليها عنوان البلع ، وحينئذ فإن كان هناك دليل خاص يدلّ على مفطرية بلع الحصى ( كالاجماع من المسلمين ) فهو ، وإلاّ فلا يحصل به الافطار ( إذا قلنا : إنّ الافطار يحصل بالأكل والشرب لا بعنوان أعمّ منهما ) لعدم صدق الأكل العرفي على بلع الحصاة ، وقد تقدّم عن الرماني : بأن بلع الحصاة ليس بأكل حقيقي .