تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
معتاد فيكون الطعام والشراب حينئذ مختصاً بالمتعارف منهما - يُبطله أنَّ الصحيحة في صدد بيان أن الطعام والشراب مضرٌّ بالصوم بخلاف الأفعال الخارجية من النوم والمشي والعمل وما شابه ذلك ، وأمّا ما هو المراد من الطعام والشراب هل هو مطلق المأكول والمشروب أو خصوص المعتاد منهما ؟ فليست الصحيحة بصدد بيانه حتى تدلّ على حصر المفطر في الطعام والشراب العاديين .

4 - هل العبرة بوصول الطعام أو الشراب إلى الجوف أو بدخوله عن طريق الحلق ؟

أقول : تقدم سابقاً أن ما يؤكل ويشرب لو وصل من طريق الأنف وهو طريق غير عادي للوصول إلى الجوف ، وقد قلنا : إنّه مضرٌّ بصحة الصوم ، وعليه فلو فرضنا ثقباً تحت الذقن - مثلا - بحيث يصل المطعوم أو المشروب إلى الجوف من طريق الحلق فيكون مضرّاً بصحة الصوم . ولكن هنا يكون التساؤل عن أمر آخر ، وهو ما إذا فتحنا ثقباً تحت الحلق أو في الصدر لأجل ايصال ما يؤكل أو يشرب إلى الجوف فهل يضرّ هذا في صحة الصوم ؟ وقد أجاب على هذا الإمام الخوئي ( رحمه الله ) فقال : « وعلى أي حال فالمدار على الدخول في الحلق كيفما اتفق ، ومنه نعرف عدم البأس بالدخول في الجوف من غير هذا الطريق إلاّ أن يقوم عليه دليل بالخصوص ، فيقتصر على مورده كما في الاحتقان بالمائع . وأمّا ما عدا ذلك فلا ضير فيه لعدم كونه من الأكل والشرب في شيء كما لو صبَّ دواءً في جرحه أو شيئاً في أُذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه . . . » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم : ج 1 ، ص 108 .