للأكل أو الشرب . 6 - ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) بسنده عن منصور بن حازم أنّه قال : « قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) الرجل يجعل النواة في فيه وهو صائم ؟ قال : لا . قلت : فيجعل الخاتم ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ( 1 ) . وهذه الرواية كالصريحة في أنّ ما يضرّ بالصوم هو وصول شيء إلى الجوف وإن لم يصدق عليه أنّه أكل أو شرب . والخلاصة : أنّ الأدلّة القائمة على المفطِّرية بالنسبة لما يؤكل أو يشرب على قسمين : 1 - أدلّة خاصة تدلّ على اجتناب الأكل والشرب في الصوم ، كما إذا فهمنا من الآية القرآنية المجوّزة للأكل والشرب في الليل المنع منهما في النهار ، وهنا لا مانع من أن يكون الأكل والشرب مختّصاً بوصول الشيء إلى الحلق . 2 - أدلّة عامّة دلّت على وجوب اجتناب الطعام والشراب ، وهذا لا يتوقف على أن يكون اجتنابهما عن طريق الحلق ، بل يجب اجتنابهما مطلقاً ، لكن لا بمعنى أن لا ينظر إليهما ولا يمسّهما ولا يبيعهما ونحو ذلك ، بل يجتنبهما بحيث لا يصلا إلى مستقرهما - وهو جوف الإنسان ( المعدة ) الذي يكون الطريق المتعارف له هو الحلق - وإن لم يصدق عنوان الأكل والشرب . وأمّا الحلق الذي أُكِّد عليه في عدم وصول المأكول والمشروب إليه فهو باعتبار أنّه مبدأ الجوف ، ومنتهى العمل الاختياري للإنسان ، وما بعده يحصل بالاضطرار ولا يمكن وقفه أو منعه ، وحينئذ يكون المضرّ هو وصول الطعام والشراب إلى الجوف بالاختيار ولا خصوصية للحلق الذي وهو مدخل لجوف
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 433
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٣٣
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ب 40 ، ح 3 ، وسند الصدوق إلى منصور بن حازم فيه محمد بن علي ماجيلويه ، أمّا منصور فهو ثقة ثبت .