تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
عمله خطأً ، فإذا مات المنقول إليه المرض بسبب العدوي فقد حصل القتل الخطأ فتثبت الدية على العاقلة . وإذا كانت طريقة نقل المرض محرّمةً بالأصل ( كالزنا واللواط ) وقد استخدمها المعدي بقصد نقل العدوي إلى الآخرين فقد تقدم حكمها بتفاصيلها المتقدمة . ولكن لا يخفى أنّ الفعل المحرّم الذي قُصد نقل المرض بسببه له حكمه المستقل من الحدّ أو التعزير .

ثالثاً : ما هي حقوق المصاب وواجباته ؟

هل يجوز للمصاب بالأيدز أن يتزوج من السليم ؟ والجواب : هناك صورتان : إحداهما : أن يكون غرض الزوج المريض من الزواج هو إنجاب الأطفال والمعاشرة الجنسية بالصورة الطبيعية والمتعارفة ، مع عدم إعلام الزوجة بواقع الحال ، ففي هذه الصورة لا يكون الزواج جائزاً ، لأنه من مصاديق إيقاع النفس المحرّمة في التهلكة والاضرار بها ; لأنّ المواقعة الجنسية هي الطريق الأكثر شيوعاً في انتقال المرض كما تقدم . إضافة إلى أنّه تدليس وغش ، وقد شاع قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « مَن غشّنا ليس منّا » . وإذا حصل هذا الزواج المحرّم فيكون باطلاً ، وحينئذ : أ - فإن كان الرجل هو المدلِّس فيجب عليه المهر مع الدخول ، وأما قبله فلا ، ويجوز للمرأة الفسخ إذا علمت بذلك . ب - وإن كان المدلِّس هو الزوجة وعلم الزوج بذلك فيجوز الفسخ للزوج ، ولا تستحق المرأة مهراً حتى بالدخول ، لأنَّ الفسخ قد حصل بسبب تدليسها . ج - وإن كان المدلِّس شخصاً ثالثاً ولم يكن التدليس بطلب من الزوجة فهو الذي يتحمل استقرار الخسارة إذا دفع الزوج المهر إلى زوجته المريضة