تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
برصهما ، وكانت العلّة في جواز الفسخ هي العدوي بهذين المرضين غير المميتين فيكون جواز الفسخ في هذا المرض المعدي المميت أولى . ولكن بما أنّ الأمراض المعدية التي توجب الفسخ قد نصّت عليها الروايات وهي محدودة ( كالجذام والبرص والعمى . . . ) ، ومرض الأيدز ليس منها ، وقد تنفى الأولوية لاحتمال أن العلة هي العدوي والشكل القبيح الحاصل من الجذام والبرص لذا سوف يكون الافتراق بواسطة الطلاق هو المتَّبع والموافق للاحتياط ، فيما إذا كانت الإصابة في الزوجة ، أما إذا كانت الإصابة في الرجل ولم يوافق على طلاقها ، فإن كان الأيدز أولى من مرض الجذام لكونه مميتاً قطعاً فليس من البعيد أن يكون حق الفسخ ثابتاً للزوجة للفرار من الخطر المهلك . سابعاً : ما حكم المرأة في طلب الطلاق إذا كان الزوج مصاباً بمرض الأيدز ؟ إذا كانت الزوجة سليمةً والزوج مصاباً وتوقّف التحفّظ عن العدوي على أخذ طلاقها من زوجها ( كما إذا حلفت على عدم الفسخ لو حدث مرض يوجب الفسخ ) أو كان الفسخ غير ممكن لها ، لعدم تمكنها من إعطاء المهر إلى الزوج قبل الدخول أو بعده ، وكان أكثر من مهر المثل جاز لها إجبار الزوج على الطلاق بواسطة الحاكم الشرعي ، أو يطلقها الحاكم الشرعي إذا امتنع الزوج المريض . كل ذلك للأدلة المتقدمة التي توجب على المريض أن يتحفظ من نقل المرض إلى الآخرين ، بل سوّغت لغير المريض أنْ يفرّ من المريض بهذا المرض المعدي . نعم ، إذا رضي الزوج على أن تكون طريقة المجامعة الجنسية بينهما بواسطة العازل من اختلاط السوائل الجنسية ، وتحفظ من الطرق الأخرى التي تسبب نقل المرض فعند ذلك لا يكون للزوجة الحق في إجبار الزوج على الطلاق ; لعدم تمامية الأدلة المتقدمة في هذه الحالة .