الجنسية المتعددة وإن كان احتمال الإصابة في المرة الأُولى أو في غيرها ضعيفاً . وإذا نفي الاحتمال الأخير - ولو بأن نفرض أنّ المقاربات ستمائة مرّةً في ثلاث سنين - فهل يكفي هذا للقول بحرمة اتصال المريض بزوجته إذا كان يعلم أنّه يقاربها بالقدر المتقدم من المقاربات ، أو يبقى جواز ذلك ، لأنّه في كل مرّة يبقى عنده احتمال الإصابة احتمالاً ضعيفاً لا يعتدّ به ؟ الجواب : إذا نفي الاحتمال الأخير أو أصبح غير عرفي فلا بد من القول بحرمة الاتصالات الجنسية ، لأنَّه إلقاء للنفس في التهلكة ( 1 ) . وأمّا إذا كان احتمال الإصابة قد قوي بصورة عرفية ، بحيث يكون العرف مهتماً بهذا الاحتمال ( ولم ينتف الاحتمال الأخير ) وكان المحتمل مهماً جداً - كالموت كما في فرضنا - فلا يبعد أن تكون القاعدة هي منع المريض من الاتصال بزوجته ( قبل ان يخبرها بالواقع ) وذلك : أ - لأنّ أدلة حرمة الاضرار تشكل هذه الصورة عرفاً . ب - كما أنّ الرواية المروية عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) القائلة : « إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها » تشمل ما نحن فيه ; حيث إنّ وقوع الطاعون بأرض وأنا فيها ليس معناه أنّني مصاب بالطاعون قطعاً ، وليس معناه أنّني سوف أنقل مرضي - على تقدير وجوده - للآخرين ، بل يحتمل أن أكون مصاباً ، ويحتمل أن أنقل المرض للآخرين ، وهذا الاحتمال عقلائي ، فَمنَعَ الشارع الشخص الموجود في أرض الطاعون من خروجه منها ، وما نحن فيه أيضاً كذلك ; لأنّ احتمال الإصابة إذا كان معتدّاً به فللشارع المقدّس أن يمنع من إيجاد طرق العدوي . فإذا قلنا : إنّ الطاعون قد ذكر في الرواية كمثال فيكون ما نحن فيه مشمولاً
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 408
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) بناءً على منجزية العلم الإجمالي التدريجي .