تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

وحينئذ نقول بذلك فيما نحن فيه ( مرض الأيدز ) بالأولوية ، لأنّ كلامنا في من أُصيب بمرض الأيدز قطعاً ، فيجب عليه التحرّز من عدوى الآخرين ، وهذه الأولوية هنا قطعية . 4 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « فرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد » ( 1 ) . وإذا أوجب الشارع الفرار من المجذوم فهل يمكن أن يجوّز للمجذوم أن يعدي الآخرين عن قصد وعمد ؟ والجواب بالنفي ; للمنافرة بين افراد الصحيح من المجذوم وجواز عدوى المجذوم لغيره عن عمد وقصد . وقد يقال في بطلان الاستدلال المتقدم على عدم جواز عدوى المريض للصحيح : بأنّ الروايات المتقدمة - باستثناء الأُولى - غير إلزامية ، بل هي إرشادية إلى ما ينبغي أن يفعله المريض أو الصحيح . والجواب أولاً : أنّنا لا طريق لنا بالقطع بأنّ هذه الأوامر والنواهي غير إلزامية ، بل الآية القرآنية ( . . . ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . . . ) ( 2 ) تقول بإلزامية أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونواهيه في مورد الشك في كونها إلزاميةً أو إرشادية . ثانياً : إذا لم تكن الأدلة المتقدمة إلزامية إلهية فهي من صلاحيات الحاكم

هامش
( 1 ) صحيح البخاري بحاشية السَنَدي : ج 4 ، باب الجذام ص 12 ، ط دار بيروت . من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 357 ، ط طهران .
( 2 ) الحشر : 7 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 406 | الشيخ حسن الجواهري