( على أقل تقدير ) فيجب ان يتجنب المريض بالأيدز طرق عدوى الآخرين . ثالثاً : يكفينا للاستدلال على الحكم الشرعي الإلهي حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) الذي يوجب على المريض عدم الاضرار بالآخرين ، ذلك الإضرار الذي يؤدي إلى الموت . وقد يقال أيضاً : إنّ تجنب المريض طرق العدوي قد يكون واجباً وجوباً إلهياً ، ولكن فيما إذا كان احتمال العدوي كبيراً جداً فإنّ المتخصّصين قد ذكروا : « أنّ درجة شدة سراية المرض أو احتمالات العدوي من جماع واحد لا تتعدّى نصفاً بالمائة ( أي مرّةً في كلّ مائتي مرة ) إلا إذا كان أحد الطرفين مصاباً بمرض تناسلي آخر فتصل نسبة احتمال العدوي إلى اثنين بالمائة » ( 1 ) . وهذه النسبة لا توجِد وجوباً على المصاب في تجنب المواقعة الجنسية ، لأنّ كلّ مواقعة جنسية يشكّ المصاب في حرمتها عليه لضآلة احتمال الإصابة فتكون العملية بالنسبة له محلّلة . أقول : صحيح أنّ احتمال الإصابة وإن كان ضئيلاً إلاّ أنّ المصاب يعلم من الأول بتعدد المقاربات الجنسية ، وهذا التعدد يقوّي احتمال الإصابة لا محالة ، فمثلاً إذا قارب هذا المصاب زوجته مائتين مرة في السنة فهناك احتمالات كثيرة : أولها : أنّ الإصابة وقعت في واحد من المائتين . وثانيها : أنّها وقعت في اثنين من المائتين . . . إلى وقوع الإصابة في جميع المائتين ، كما يبقى احتمال أنّ الإصابة لا تقع أصلاً ( 2 ) . ونحن يهمنا نفي الاحتمال الأخير حتى تكون الإصابة متيقّنةً من الاتصالات
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 407
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الأيدز : 17 ، د . احمد رجائي الجندي .
( 2 ) وأمّا ما هو أكبر الاحتمالات ؟ فالجواب : أنّ أكبر الاحتمالات هو ما كانت له صور متعددة ممكنة ; ولمعرفة ذلك لا بدّ من مراجعة نظرية التوزيع ل ( برنولي ) لمعرفة أقوى الاحتمالات ، وإذا عرفنا أقوى الاحتمالات فإنّ هذا لا يجعل الاحتمالات الأُخرى صغيرةً بدرجة يمكن إهمالها .