أولاً : ما هو حكم عزل المصاب بالأيدز ؟ إن عزل المريض فيه نفع للمجتمع وللمريض معاً . أمّا للمجتمع فيتصور في الوقاية من انتشار المرض ، وأمّا للمريض فيتصور في حفظ المريض من أنْ تسري إليه العدوي بأمراض الآخرين وهو في حالة منهكة ، وتقديم الرعاية المركّزة له . وبناءً على ما ذكره المتخصّصون من الأطباء في أنّ العدوي بمرض الأيدز تنتقل أساساً بثلاث طرق : 1 - الاتصالات الجنسية . 2 - الدم ومشتقاته ( سواء بنقل الدم العلاجي أو باستخدام الإبر والمحاقن الملوثة بالفيروس ، ولا سيما في حالة تعاطي المخدرات حقناً ) . ولكن من حسن الحظ قلّت خطورة العدوي بنقل الدم العلاجي بعد التأكد من خلو الدم من الفيروس بوسائل متطوّرة . أمّا انتقاله في حالة تعاطي المخدرات حقناً فلا تزال له خطورة كبيرة . 3 - انتقال العدوي من الأم لجنينها وهو في الرحم ، وهذا الانتقال يحصل بنسبة ضئيلة . وعلى هذا فلا مسوّغ لعزل المريض بالأيدز من المجتمع في مصحّات خاصة ، لعدم وجود أي احتمال أساسي لانتقال المرض عن طريق الطعام أو الشراب أو المرافق الصحية أو المسابح أو التنفس أو المقاعد أو أدوات الطعام أو الملابس أو اللمس . ولكن هنا أمرٌ يتوجه إلى المريض نفسه ، وهو : أن يتجنب طرق العدوي للآخرين ( 1 ) ممن هو محترم النفس ، لما ثبت من نصوص الشرع الحنيف
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 404
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) هناك روايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضمونها : أن لا عدوى في الاسلام . كما أنّ هناك روايات - كما ستأتي توجب عدم ورود الممرَض على المصحّ فهل هناك تعارض بينهما ؟
والجواب : أنّ العرب في الجاهلية كانت تزعم وتعتقد أنّ المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى ، فجاء الحديث يردّ هذه المزاعم ، فقال : « لا عدوى » أي لا عدوى بطبعها من دون إذن الله تعالى . وأمّا حديث لا يورد ممرَض على مصحّ فهو إرشاد إلى حكم عقليٍّ يبعد الإنسان عن ضرر الآخرين عادةً بفعل الله تعالى وقدره ، ويحذّر الصحيح من الضرر الذي يحصل بفعل الله سبحانه وإرادته وقدره .