يمكن أن يكون دليلاً لعدم جواز إذاعة المرض مطلقاً . ه - إنّ حق السليم من الزوجين في الامتناع عن المعاشرة الجنسية حتى لا ينتقل إليه المرض هو حق مشروع ; ويجب على الطبيب ( من باب وجوب حفظ نفوس الآخرين من المرض المهلك ) الاعلام حتى لا يقع الصحيح في المرض المميت . والآن : ما هو الحكم الشرعي في هذه المشكلة الاجتماعية ؟ الجواب : بما أنّ حفظ نفوس العباد من المرض المهلك المميت واجب فيجب على الطبيب إعلان المرض للزوجة - مثلاً - بحيث تحفظ نفسها من الابتلاء بالمرض ، ولكن يجب أن يكون الإعلان بصورة تُحفظ معها كرامة المصاب ، بحيث لا تخدش منزلته الاجتماعية ( 1 ) . ويمكن تصوير إعلان المرض للزوجة مع حفظ كرامة المصاب بأنْ يُقرن الاعلان بتصريح من الطبيب : بأنَّ المرض لا يدل على ارتكاب المريض فاحشةً وفجوراً ، أو يؤكد الطبيب أنّ الانتقال قد حصل عن طريق نقل الدم أو استعمال الإبر الملوثة ، بحيث لا يكون الاعلان مؤدياً إلى الانتقاص من شخصية المريض . ومن الطبيعيّ أن نترك للطبيب تشخيص وضع المجتمع وتقبّله بأنّ المرض قد نشأ من غير طريق المعاشرات الجنسية ، وتشخيص الوضع العائلي للمريض وتفهّمهم لحاله وكيفية الاهتمام به بحيث لا يكون الاعلان موجباً لهتك اعتبار المريض وطرده من المجتمع . ولنرجع إلى بيان حكم المسائل العشر التي ذكرناها سابقاً فنقول :
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 403
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) كما لو كان المجتمع قد عرف أنّ هذا المرض أخذ ينتشر بغير طريق المعاشرة الجنسية ، وكان المجتمع يهتم بالمريض بحيث لا يُطرد من المجتمع .